أعلنت شركة أودي عن تحول جذري في لغة التصميم الخاصة بها، مستلهمة ذلك من طرازها الاختباري Concept C. هذا التغيير ليس مجرد لمسة جمالية عابرة، بل هو استراتيجية شاملة تهدف إلى توحيد أسطول الشركة تحت سمة بصرية واحدة يسيطر عليها "الشبك الأمامي الرأسي الضيق"، وهو ما يمثل تحدياً للمألوف في عالم السيارات الفاخرة لعام 2026.
أكد رئيس التصميم في أودي، ماسيمو فراسيلا، أن الشبكة الرأسية ستنتشر في كافة طرازات التشكيلة المستقبلية، كبديل للشبكات الأفقية العريضة التي باتت مستهلكة في الصناعة.
فيرى فراسيلا أن الاعتماد على العناصر الرأسية يمنح أودي ميزة التفرد؛ حيث تجعل السيارة قابلة للتعرف عليها فوراً وسط الزحام، مما يعزز حضور العلامة التجارية.
وبينما يتجه المنافسون نحو توسيع الواجهات أفقياً، اختارت أودي مساراً عمودياً يعيد تعريف وجه السيارة، مما يعطي انطباعاً بالطول والرشاقة الميكانيكية.
أوضح فراسيلا أن الشبكة لن تكون نسخة مكررة على كل السيارات؛ بل تم تطوير عناصرها لتعمل بمرونة، بحيث تختلف سيارات الفئة "A" الصغيرة جذرياً عن السيارات الرياضية أو الاس يو في.
ورغم التباين بين الفئات، سيظل هناك خيط رفيع يربط بينها، وهو التوازن بين النسب، الخطوط الخاصة، وتصميم المصابيح، مما يضمن وحدة الهوية وتعدد الشخصيات.
وشدد المصمم على أن "كل سيارة تحتاج لشخصيتها الخاصة"، وهو ما سيتم تحقيقه عبر التلاعب بأبعاد الشبكة الرأسية لتناسب ديناميكية كل طراز وحجمه.
تدرك أودي أن الشبكة الجديدة قد تثير انقساماً بين المعجبين؛ فإما أن تُحب كرمز للحداثة، أو تُرفض كخروج صادم عن التقاليد الرصينة للعلامة.
ويراهن الصانع الألماني على أن الجرأة في التصميم هي السبيل الوحيد للبقاء في القمة وسط اشتداد المنافسة مع السيارات الكهربائية الصينية والأوروبية الصاعدة.
ويبقى السؤال حول مدى تقبل المشترين التقليديين لهذا "الوجه الجديد"؛ وهو ما ستكشفه أرقام المبيعات مع بدء وصول الموديلات المزودة بهذه الشبكة إلى صالات العرض.
وفي النهاية، فإن الشبكة الرأسية الضيقة ليست مجرد قطعة بلاستيكية، بل ستعمل كمركز لدمج مستشعرات الرادار والكاميرات الخاصة بنظم القيادة الذاتية بشكل غير مرئي.
كما سيساهم التصميم الرأسي في تحسين تدفق الهواء حول مقدمة السيارة، وهو أمر حيوي لزيادة مدى البطارية في الطرازات الكهربائية وتقليل الضوضاء عند السرعات العالية.
وستتكامل الشبكة الجديدة مع تقنيات الإضاءة الرقمية المتطورة من أودي، لتمثل "بصمة رقمية" فريدة تضيء عند اقتراب السائق من السيارة.