انتقل سوق السيارات في دولة الإمارات من مرحلة "ندرة المعروض" التي ميزت سنوات ما بعد الجائحة إلى مرحلة "الوفرة المفرطة" في عام 2026. هذا التحول لم يخدم الربحية بقدر ما خلق تحديات معقدة؛ حيث تسببت كثرة الموديلات، خاصة الصينية منها، في ضغوط هائلة في الأسعار، مما جعل الحفاظ على قيمة السيارات صعبة للوكلاء والملاك على حد سواء.
لم يعد استهلاك قيمة السيارة تدريجياً، بل أصبح نزيفاً مالياً صامتاً؛ حيث ارتفع معدل الاستهلاك الشهري من 1.2% في 2025 إلى 1.3% في 2026.
يُتوقع أن يتجاوز تآكل القيمة السنوية الناجم عن الاستهلاك في السوق الإماراتي 565 مليون درهم، بزيادة قدرها 40 مليون درهم عن العام الماضي، وذلك بسبب بقاء السيارات في المخازن لفترات أطول.
وبالنسبة للوكلاء، بقاء السيارة في المعرض لمدة تتراوح بين 7 إلى 8 أشهر يعني تبخر هامش الربح بالكامل نتيجة انخفاض قيمتها السوقية مقابل تكلفة التخزين والتمويل.
شهدت منصة DubiCars ارتفاعاً مذهلاً في الطلب على السيارات الصينية، حيث قفزت حصتها من 3% إلى 13% خلال عام واحد فقط، مع إضافة أكثر من 100 موديل جديد.
لم تعد السيارات الصينية مجرد بديل رخيص، بل أصبحت منافساً شرساً للسيارات المستعملة اليابانية والأوروبية، بفضل ضمانات المصنع الطويلة والتقنيات المتطورة والتوفر الفوري.
بينما تحتفظ السيارات اليابانية بـ 75-85% من قيمتها بعد 3 سنوات، تنهار قيمة السيارات الأوروبية الفاخرة لتفقد حتى 60%، في حين تستقر السيارات الصينية عند خسارة تقدر بـ 35% أو أكثر.
وعلى عكس التوقعات التي صبت في مصلحة السيارات الكهربائية بالكامل، تخطف السيارات الهجينة الأضواء في 2026؛ حيث تضاعفت إدراجاتها وزادت خيارات الموديلات بنسبة 54%.
كما يفضل المشتري الإماراتي حالياً الهجين كحل وسط يوفر كفاءة الوقود دون قلق المسافة أو انتظار شحن البطارية، مما جعلها الفئة الأكثر طلباً في سوق المستعمل والجديد.
وفي سوق مليء بالخيارات، لم يعد السعر هو الفيصل الوحيد؛ بل أصبحت سرعة الاستجابة هي مفتاح إتمام الصفقات، حيث يربح البيع من يستجيب خلال أول 15 دقيقة.
وستجد أن القاعدة الذهبية للوكلاء هذا العام هي بيع المخزون في أقل من 60 يوماً لتجنب فخ الاستهلاك المتسارع.
كما أن الانتظار لتعديل الأسعار لم يعد خياراً؛ فكل أسبوع يمر والسيارة معروضة بسعر مرتفع يقلل من جاذبيتها وقيمتها المتبقية بشكل تراكمي.
ومع زيادة تعقيد السيارات الصينية والهجينة، ستكون مراكز الصيانة التي توفر قطع الغيار بسرعة هي الرابح الأكبر في تعزيز ولاء العملاء.