شراء سيارة مستعملة هو قرار يتطلب حسابات دقيقة، لكن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما نتحدث عن سيارة كهربائية، وتحديدًا تسلا، حيث تلعب البطارية والبرمجيات دورًا محوريًا في قيمة السيارة وتجربتها. مع انتشار مقاطع على منصات مثل تيك توك تشيد بتجربة امتلاك تسلا مستعملة، عاد السؤال بقوة: هل الصفقة تستحق المخاطرة فعلًا؟
أحد أبرز أسباب جاذبية سيارات تسلا المستعملة هو تجربة الاستخدام التي لا تشي بعمر السيارة الحقيقي. كثير من الطرازات القديمة، حتى من عام 2016، ما زالت تبدو حديثة بفضل التصميم البسيط والمقصورة الرقمية. الأهم من ذلك هو التحديثات البرمجية عبر الهواء (OTA)، وهي ميزة نادرة في عالم السيارات التقليدية. تسلا ترسل تحديثات دورية تضيف وظائف جديدة، وتحسن الملاحة، وترفع كفاءة استهلاك الطاقة، بل وتعدّل سلوك أنظمة مساعدة السائق.
هذه التحديثات تجعل السيارة “تتطور” مع الوقت، وهو عامل نفسي وعملي يمنح المالك شعورًا بأن سيارته لم تتقادم بسرعة. كما أن السيارات الكهربائية عمومًا، وتسلا خصوصًا، تتميز بانخفاض تكاليف الصيانة لغياب زيت المحرك، وناقل الحركة المعقد، وأجزاء الاستهلاك الكثيرة.
رغم كل الإيجابيات، تبقى صحة البطارية السؤال الأكثر إلحاحًا. بطاريات تسلا مغطاة عادة بضمان لمدة 8 سنوات أو مسافة تتراوح بين 160 و240 ألف كيلومتر حسب الطراز. عند شراء سيارة مستعملة، قد تكون قريبة من نهاية هذا الضمان أو خارجه تمامًا.
الدراسات المستقلة تشير إلى أن تدهور البطارية يحدث تدريجيًا لا فجائيًا، حيث تفقد معظم سيارات تسلا نحو 10–15% من المدى بعد 240–320 ألف كيلومتر. هذا مقبول لكثير من المستخدمين، لكنه قد يكون عائقًا لمن يعتمد على السفر الطويل بشكل متكرر، خاصة في مناطق ذات بنية شحن محدودة.
من المغريات الشهيرة في بعض طرازات موديل S وموديل X القديمة ميزة الشحن المجاني مدى الحياة عبر شبكة سوبر تشارجر. لكن هذه الميزة لا تنتقل دائمًا مع تغيير الملكية، وقد تُلغى إذا مرت السيارة عبر قنوات إعادة بيع معينة. لذلك، لا يكفي الاعتماد على إعلان البائع؛ بل يجب التحقق مباشرة من إعدادات الشحن داخل السيارة أو عبر تطبيق تسلا.
الأمر ذاته ينطبق على نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD). قد يكون مثبتًا على السيارة، لكنه لا ينتقل دائمًا بين الملاك، كما أن العتاد القديم قد يحد من وظائفه حتى لو كانت الرخصة موجودة.
تسلا المستعملة قد تكون بوابة ممتازة لعالم السيارات الكهربائية لمن يفهم طبيعتها ويُجري فحصًا واعيًا للبطارية، والضمان، والميزات البرمجية. في المقابل، من يتوقع أحدث تقنيات القيادة الذاتية أو يريد راحة بال مطلقة دون أي مخاطرة، قد يكون الطراز الجديد خيارًا أكثر أمانًا.
فإذا وُجدت سيارة بسجل واضح، وبطارية بحالة جيدة، وسعر منطقي، فإن تسلا المستعملة تقدم قيمة يصعب تجاهلها، خصوصًا في أسواق ترتفع فيها أسعار السيارات الجديدة بسرعة.