قبل سنوات قليلة، كان التوقع السائد هو الاختفاء الهادئ لمحركات الاحتراق الداخلي أمام الزحف الكهربائي. لكن عام 2026 يروي قصة مغايرة تماماً؛ فبينما يستمر الحديث عن مستقبل البطاريات، يضخ صُنّاع السيارات مليارات الدولارات في تقنيات احتراق جديدة. إن محرك البنزين لا يصارع من أجل البقاء فحسب، بل يشهد عودة حقيقية ومدروسة إلى واجهة الصناعة.
تعيد كبرى شركات السيارات النظر في جداولها الزمنية للتحول الكهربائي الكامل، مفضلةً الاستثمار في تطوير محركات احتراق أكثر كفاءة.
وقد ضخت شركة جنرال موتورز قرابة 900 مليون دولار في مصنع "تواندا" للاستمرار في إنتاج محركات V8 الصغيرة، وهي المحركات التي تشكل العمود الفقري لشاحناتها الأيقونية وسيارات الدفع الرباعي.
ولم تتخلف كرايسلر عن الركب، حيث خصصت استثمارات بقيمة 13 مليار دولار عبر عدة ولايات لتعزيز إنتاج طرازات تعمل بالاحتراق الداخلي، مما يضمن بقاء محركات V8 الأسطورية وربما عودة محرك هيمي الشهير.
تظهر هذه الخطوات أن الشركات لا تنظر إلى محرك البنزين كتقنية "مرحلية"، بل كجزء أساسي من محفظة منتجاتها للعقد القادم على الأقل.
تبرز أفكار ثورية من شركات مثل Horse Powertrains، التي أطلقت محرك C15 المدمج، القابل للعمل بالبنزين، الإيثانول، الميثانول، أو حتى الوقود الاصطناعي بقوة تصل إلى 120 كيلوواط.
وكشفت مازدا عن اختبارية Vision X-Coupe المزود بنظام مبتكر لالتقاط الكربون باستخدام الطحالب الدقيقة، لتحويل الانبعاثات إلى وقود محايد كربونياً، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستدامة دون التخلي عن الاحتراق.
التوجه الحالي يركز على المرونة الميكانيكية؛ حيث يتم تصميم المحركات لتكون جزءاً من منظومات هجينة متطورة (Hybrids) تدمج بين كفاءة الكهرباء وقوة الاحتراق.
الابتكار لا يقتصر على استهلاك الوقود، بل يمتد إلى تقليل البصمة الكربونية للمحرك نفسه عبر هندسة المواد المتقدمة والاحتراق النظيف.
ساهمت التغيرات السياسية في الولايات المتحدة في إبطاء الاندفاع نحو التبني الإلزامي للمركبات الكهربائية، مع تراجع الحوافز وتعديل الأهداف المناخية لتصبح أكثر واقعية.
وفي أوروبا، تم تخفيف الحظر المقرر عام 2035 على مبيعات محركات الاحتراق، مما سمح للمصنعين بالاستمرار في إنتاج الطرازات الهجينة والقابلة للشحن لفترة أطول.
وحتى في الصين، الرائدة عالمياً في السيارات الكهربائية، نرى تدشين تقنيات جديدة لمحركات الاحتراق بشكل أسبوعي تقريباً، استجابةً لمتطلبات الأسواق التي تفتقر للبنية التحتية للشحن.
تشير التوقعات إلى أن السيارات الكهربائية قد تشكل ربع المبيعات العالمية بنهاية العام، لكن بالنسبة للغالبية العظمى من المشترين والصناع، لا يزال محرك الاحتراق هو "الملك" المتوج على عرش الاعتمادية والمدى الطويل.