مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يضغط السائق زر التدفئة متوقعًا هواءً دافئًا خلال ثوانٍ. لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن طريقة تدفئة السيارة تختلف جذريًا حسب نوع منظومة الدفع: بنزين، هجينة، أو كهربائية. الأمر أعقد بكثير من مجرد “سخان” يعمل عند الطلب، بل هو نتاج هندسة ذكية تستغل الطاقة المتاحة بأفضل شكل ممكن.
في السيارات التقليدية، لا يوجد نظام تدفئة مستقل للمقصورة كما هو الحال في المنازل. بدلًا من ذلك، تستفيد السيارة من الحرارة المهدرة الناتجة عن احتراق الوقود داخل المحرك.
عند تشغيل السيارة، يبدأ المحرك بالاحتراق، مولدًا حرارة عالية. سائل التبريد يدور داخل المحرك لمنع ارتفاع حرارته، وعندما يسخن، يُمرَّر عبر قطعة صغيرة تُسمى نواة السخان (Heater Core) خلف لوحة القيادة. تقوم مروحة بنفخ الهواء عبر هذه النواة، فيسخن الهواء ويدخل إلى المقصورة.
لكن المفاجأة؟
السيارات الهجينة مصممة لتقليل استهلاك الوقود، ولذلك تطفئ محرك البنزين باستمرار عند التوقف أو السير البطيء. هذا ممتاز للاقتصاد، لكنه سيئ للتدفئة.
عندما يتوقف المحرك، يتوقف إنتاج الحرارة، ما قد يؤدي إلى برودة مفاجئة داخل المقصورة.
لمعالجة ذلك، تلجأ الشركات إلى حلول مثل:
رغم فعاليتها، إلا أن أداء التدفئة في السيارات الهجينة قد يكون غير متسق بين طراز وآخر، خصوصًا في الفئات الاقتصادية أو الأقدم.
السيارات الكهربائية تفتقد تمامًا لمحرك احتراق، وبالتالي لا توجد حرارة مهدرة أصلًا.
الجيل الأول من السيارات الكهربائية استخدم سخانات مقاومة كهربائية شبيهة بمجففات الشعر: فعالة لكنها تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مدى القيادة.
اليوم، تعتمد معظم السيارات الكهربائية الحديثة على مضخات حرارية (Heat Pumps)، وهي تقنية ذكية لا تولّد الحرارة بل تنقلها من الهواء الخارجي أو من مكونات السيارة إلى المقصورة.
مميزاتها:
لكن في درجات الحرارة شديدة الانخفاض، تفقد المضخة الحرارية فعاليتها، فتضطر السيارة للعودة إلى السخان الكهربائي التقليدي، وهنا يظهر “قلق المدى” الشهير في الشتاء.
من منظور هندسي، أكثر ما يثير الإعجاب هو الانتقال الذكي من استغلال الحرارة المهدرة إلى إدارتها بذكاء، خاصة في السيارات الكهربائية. لكن حتى الآن، لا تزال سيارات البنزين تتفوق في التدفئة السريعة في الطقس القاسي. المستقبل بلا شك للمضخات الحرارية المتقدمة، لكن الشتاء القارس ما زال اختبارًا حقيقيًا لها.