في سوق السيارات المستعملة المتنامي في السعودية، قد يجذبك مظهر السيارة اللامع وسعرها المناسب، لكن هناك رقم واحد قد يخدعك دون أن تشعر: قراءة عداد الكيلومترات. فتلاعب بعض البائعين بالعداد أصبح ظاهرة مقلقة، حيث يقومون بتقليل المسافة المقطوعة لرفع قيمة السيارة وإخفاء عمرها الحقيقي. ولحسن الحظ، هناك خطوات بسيطة وفعالة يمكنك اتباعها لاكتشاف هذا النوع من الاحتيال قبل أن تقع ضحيته.
إذا كانت قراءة العداد منخفضة ولكن مكونات السيارة الداخلية تُظهر علامات الاستخدام الكثيف، فهذه علامة حمراء. ومن أمثلة هذه العلامات:
كما أن العدادات الرقمية قد تظهر رموزًا غير مألوفة أو أرقام غير مستقرة، ما يشير إلى تلاعب إلكتروني محتمل. وإذا كانت سجلات الصيانة القديمة تُظهر أرقامًا أعلى من القراءة الحالية، فانسحب فورًا من عملية الشراء هذه.
في السعودية، توفر الجهات الرسمية مثل منصة "موجز" تقارير شاملة عن السيارات المستعملة، تشمل:
لا تكتفِ بتلك التقارير، بل خذ السيارة لمركز فحص موثوق، حيث يمكن للفني مقارنة حالة المحرك والتعليق مع الرقم الموجود في العداد. بعض الأجهزة أيضًا قادرة على قراءة بيانات وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) والتي تحتفظ بالمسافة الحقيقية المقطوعة.
تُعد عملية التلاعب بعداد السيارة جريمة تجارية بموجب أنظمة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وقد تصل العقوبات إلى:
كما يمكن للمستهلك التبليغ من خلال تطبيق "بلاغ تجاري" أو عبر الاتصال على الرقم 1900، ويحق للمبلّغ الحصول على ما يصل إلى 25٪ من قيمة الغرامة في حال إثبات التهمة قضائيًا.
السيارة التي مرّت بأيدٍ متعددة خلال فترة زمنية قصيرة وتظهر عدادًا منخفضًا قد تكون مشبوهة. أما السيارات التي تعود لمالك واحد مع صيانة منتظمة وسجل نظيف، فهي غالبًا موثوقة أكثر.
ولا تخف من طرح أسئلة مباشرة مثل: "هل تم تغيير العدّاد سابقًا؟" أو "هل يوجد سجل صيانة مفصل؟" وتأكد أن الأجوبة منطقية ومتناسقة مع حالة السيارة.
كشف التلاعب بعداد السيارة يتطلب عينًا فاحصة، واستفادة ذكية من التكنولوجيا، وفهمًا للأنظمة القانونية. ومع توفر الأدوات الرسمية في السعودية، لم يعد هناك عذر للوقوع ضحية لهذا النوع من الاحتيال.
تلاعب عداد الكيلومترات أحد أخطر أنواع الغش التجاري في سوق السيارات، وغالبًا ما يكون ضحيته المستهلك. لذلك، فإن التوعية بهذا الأمر وتعميم ثقافة الفحص الإلكتروني أصبحت ضرورية جدًا، خاصة مع ازدياد الاعتماد على السيارات المستعملة.